العقود والمنازعات التجارية
أخطاء صياغة العقود وكيف تعالجها قبل التوقيع
الناشر: شركة بي إم بي آرتيكل للمحاماة والاستشارات القانونية
استخدام عبارات لا يمكن قياسها
من أكثر الأخطاء شيوعًا الاعتماد على عبارات عامة مثل: «خدمة متميزة» أو «في أسرع وقت ممكن» أو «وفق أفضل الممارسات» دون تحديد معيار يمكن قياسه أو التحقق من الالتزام به.
لذلك يُفضل تحويل التوقعات العامة إلى التزامات واضحة تتضمن:
- نطاق العمل بدقة.
- المخرجات المطلوبة.
- المدد الزمنية.
- آلية التسليم والاعتماد.
- مسؤولية كل طرف.
- معايير القبول والرفض.
ويظهر الغموض كذلك عند تحديد مبلغ إجمالي دون بيان ما يشمله من أعمال أو خدمات أو مصاريف، أو دون تنظيم آلية اعتماد الأعمال الإضافية. ويمكن معالجة ذلك بجدول واضح يحدد نطاق العمل والمقابل وآلية الموافقة على أي تغيير أو إضافة قبل تنفيذها.
نسخ بنود لا تناسب الصفقة
أحيانًا تُستخدم نماذج عقود جاهزة دون مراجعة كافية، فتتضمن:
- تعريفات غير مرتبطة بالصفقة.
- إحالات إلى مرفقات غير موجودة.
- ذكر جهات أو أنظمة لا علاقة لها بالنشاط.
- مدد أو تواريخ متعارضة بين البنود.
- مصطلحات خاصة بقطاع مختلف.
لذلك يجب مراجعة جميع الإحالات والأسماء والتواريخ والملاحق والتأكد من توافقها مع النشاط الفعلي وطبيعة العلاقة التعاقدية.
كما يُعد التحقق من صلاحية من يوقع العقد أمرًا جوهريًا، إذ لا تقتصر جودة العقد على صياغة البنود، بل تشمل التأكد من أن الموقّع يملك الصلاحية النظامية اللازمة لإلزام الطرف الذي يمثله.
ويجب كذلك التمييز بين التزامات الشركة كشخص اعتباري والتزامات الشركاء أو الملاك بصفتهم الشخصية وعدم الخلط بينهما دون سند أو تنظيم واضح.
افتراض أن الإنهاء ينهي جميع الالتزامات
من الأخطاء المتكررة الاعتقاد بأن إنهاء العقد يؤدي تلقائيًا إلى انتهاء جميع الالتزامات والآثار المرتبطة به.
والأفضل أن يتضمن العقد أحكامًا واضحة تبين:
- أسباب الإنهاء.
- طريقة الإشعار به.
- مهلة المعالجة إن وجدت.
- آثار الإنهاء على المقابل المالي.
- مصير الأعمال المنجزة.
- إعادة المستندات أو الممتلكات.
- تسليم الملفات والبيانات.
- الالتزامات التي تستمر بعد انتهاء العقد.
فغياب هذه الأحكام قد يؤدي إلى نشوء نزاعات جديدة مرتبطة بمرحلة الخروج من العلاقة التعاقدية، حتى لو كان سبب الإنهاء واضحًا في الأصل.
كما ينبغي التمييز بين
- الإخلال التعاقدي.
- الظروف الطارئة أو الاستثنائية.
- استحالة التنفيذ.
- تعليق تنفيذ الالتزامات.
لأن لكل حالة أحكامًا وآثارًا مختلفة لا يجوز الخلط بينها.
المبالغة في الإعفاءات والجزاءات
ليس كل شرط يتعلق بالإعفاء من المسؤولية أو التعويض أو الشرط الجزائي يكون نافذًا بالصياغة التي ورد بها.
لذلك ينبغي مراعاة
- الأنظمة الواجبة التطبيق.
- طبيعة الالتزام محل العقد.
- حدود الإعفاء من المسؤولية المقررة نظامًا.
- الأحكام المتعلقة بالتعويض الاتفاقي.
- الحالات التي يجوز فيها تعديل أو مراجعة التعويض.
كما لا ينبغي افتراض أن أي مبلغ منصوص عليه كشرط جزائي يستحق تلقائيًا في جميع الأحوال أو بغض النظر عن الظروف والضوابط النظامية المرتبطة به.
الإشعارات والأدلة وإدارة التنفيذ
العقد الجيد لا يقتصر على صياغة البنود، بل يحتاج إلى تنظيم طريقة تنفيذها وإثبات ذلك عند الحاجة.
لذلك يُفضل تحديد
- وسائل الإشعار المعتمدة.
- عناوين المراسلات الرسمية.
- الأشخاص المخولين بالتواصل.
- آلية اعتماد القرارات والتغييرات.
- طريقة حفظ المستندات والموافقات.
- إثبات التسليم والاستلام.
فكثير من النزاعات لا تنشأ بسبب ضعف النص، بل بسبب عدم القدرة على إثبات ما نُفذ أو ما تم الاتفاق عليه أثناء التنفيذ.
قائمة مراجعة قبل التوقيع
✓ هل نطاق العمل محدد بوضوح؟
✓ هل المقابل المالي وآلية السداد واضحة؟
✓ هل توجد آلية مكتوبة للتغييرات والأعمال الإضافية؟
✓ هل الملاحق والمرفقات مكتملة ومحدثة؟
✓ هل بيانات الأطراف وصلاحيات التوقيع صحيحة؟
✓ هل أحكام الإنهاء وآثاره واضحة؟
✓ هل تم تنظيم الإشعارات ووسائل التواصل؟
✓ هل بنود المسؤولية والتعويض تتوافق مع الأنظمة؟
✓ هل يعكس العقد واقع التنفيذ الفعلي داخل المنشأة؟
أسئلة شائعة
لا. قوة العقد ترتبط بوضوح الالتزامات واتساق البنود وقابليتها للتنفيذ وملاءمتها للصفقة، وليس بعدد الصفحات أو طول الصياغة.
يعتمد ذلك على طبيعة العقد ومتطلبات الإثبات والأحكام النظامية والبنود المتفق عليها بين الأطراف. ومع ذلك، يظل توثيق التعديلات بصورة واضحة ومناسبة من أهم وسائل تقليل النزاعات وإثبات الحقوق والالتزامات. كما أن الرسائل الإلكترونية والمراسلات الرقمية قد تكون ذات قيمة إثباتية وفق ظروفها وشروطها، مع مراعاة صلاحية مرسلها ودلالتها ومتطلبات اعتماد التعديلات التعاقدية.
المصادر
- نظام المعاملات المدنية، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بتنفيذ العقود والتعويض والآثار المترتبة على الإخلال بالالتزامات,
- ونظام الإثبات فيما يتعلق بوسائل الإثبات التقليدية والرقمية.
هذا المحتوى توعوي عام، ولا يمكن تقييم سلامة أي بند أو أثره القانوني بمعزل عن بقية العقد والوقائع والأنظمة المنطبقة على العلاقة التعاقدية محل الدراسة.

